Home | Publications | محمد السكتاوي: لهذه الأسباب لم ننضم للجنة التقصي حول أحداث الريف وهذه نقط اختلافنا مع تقرير الائتلاف المغربي

محمد السكتاوي: لهذه الأسباب لم ننضم للجنة التقصي حول أحداث الريف وهذه نقط اختلافنا مع تقرير الائتلاف المغربي

Par
Taille de la police: Decrease font Enlarge font
محمد السكتاوي محمد السكتاوي

في حواره مع "أنفاس بريس يفسر محمد السكتاوي،مديرمنظمة العفو الدولية فرع المغرب، الأسباب التي جعلت هذه المنظمة الحقوقية الدولية بأن لا تكون ضمن لجنة تقصي الحقائق حول أحداث الريف التي شكلها الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الانسان. وأسهب السكتاوي في شرح المناهج التي يتطلبها الرصد الحقوقي في المنظمات الدولية من تحري وبحث ومقابلات مع كل الاطراف. ولم يفت السكتاوي التذكير بالمطالب الحقوقية المرفوعة بشأن المحاكمة العادلة للمتهمين المعتقلين ورفع سيف التضييق على المدونين السلميين

++ ما هي قراءتكم الأولية لتقرير الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان حول أحداث الريف ؟

ـ نحن في منظمة العفو الدولية لنا مناهجنا في متابعة أوضاع حقوق الإنسان في العالم، وهي ليست بالضرورة نفس المناهج التي تعتمدها بعض المنظمات الحقوقية الوطنية التي توجد في خضم الصراع وفي خضم النضال المباشر دفاعا عن حقوق الإنسان، نلتقي في كثير من الأمور التي وردت في تقرير الائتلاف المغربي، خاصة ما يتعلق بمواجهة الاحتجاجات السلمية، والتي كانت حقيقة في معظمها احتجاجات سلمية، مع بعض الانزلاقات التي حصلت مواجهتها بالعنف. مثلا سجلت منظمة العفو الدولية، أن ناصر الزفزافي الذي اعتقل يوم 29 ماي 2017 ، يزعم على أنه تعرض للضرب وسوء المعاملة، وقد طالب بإجراء فحص طبي لتوثيق الاعتداءات التي حصلت له أمام النيابة العامة في 05 يونيو 2017 ، منظمة العفو الدولية تنتظر ما إذا كانت المحكمة ستستجيب لطلبه في اجراء هذا الفحص وتوثيق هذه الحالة. نتفق أيضا مع تقرير الائتلاف فيما تعرض له من مسألة ضرب واعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان، والمدونيين السلميين، والتضييق على حرية التعبير والاحتجاج السلمي علما أن المغرب له التزامات دولية في هذا الشأن فهو ملتزم باحترام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه سنة 1979 ، كما أنه ملزم أيضا باحترام دستور 2011 ، خاصة البند 21 الذي ينص على الحق في الاحتجاج السلمي التجمع السلمي.

++ هذا على مستوى التلاقي، أين تكمن نقط الاختلاف بينكم وتقرير الائتلاف المغربي ؟

ـ نحن في بياناتنا وتحقيقاتنا التي اجريناها والتي صدرت في بيان مفصل ومشترك مع المنظمة الأمريكية لحقوق الإنسان ( هيومن رايتس ووتش) سجلنا على أن هناك سوء معاملة. ونحن لا نقول بحصول تعذيب، لم يحصل هناك تعذيب، لكن هناك ضرب وسوء معاملة وإهانات وتهديدات وصلت أحيانا حسب مزاعم المعتقلين بالتعذيب بالاغتصاب. نحن نطالب بإجراء تحقيق في هذه الأمور، حتى نتأكد من صحة هذه المزاعم، لا بد من إجراء تحقيق نزيه وموضوعي وسريع وإخضاع المتهمين أيضا للفحوص الطبية الشرعية على وجه السرعة والمحافظة على الأدلة الملموسة ذات الصلة بما يتوافق مع بروتوكول إسطنبول.

++ تكلمتم عن المناهج المعتمدة في منظمة العفو الدولية بكونها تختلف عن مناهج عمل المنظمات الحقوقية الوطنية، أين تتجلى أوجه الإختلاف ؟

ـ منهجيتنا في العمل تكمن عندنا في أننا نأخذ مسافة كبيرة بيننا وبين ما يحصل من أحداث وما يرافقها من انتهاكات، ولا نصدر بياناتنا وتحقيقاتنا وأبحاثنا إلا بعد التحري الدقيق، نلتقي فيه مع الضحايا وأسر الضحايا والصحفيين وأيضا نستفسر السلطات والمسؤولين ونقوم بكل هذا تدقيقا لما يمكن أن يصدر في بياناتنا، وهذا هو الذي يعطي لتقارير منظمة العفو الدولية الكثير من المصداقية على المستوى الدولي، ولدى الأمم المتحدة .

++ (مقاطعا) لماذا المنظمات الحقوقية والحقوقيون في المغرب لا يستأنسون بهذه المناهج المتعارف عليها دوليا ويكتفون برواية واحدة وهي رواية الضحايا ؟

ـ لا أعتقد أنهم لا يستأنسون بهذه التجارب، ففي حدود علمي أن كل هذه المنظمات تخضع لتداريب في إجراء الأبحاث والتحريات وإجراء التحقيقات، بل أن بعض ما يصدر عنها تعتمدها أيضا حتى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان. كما قلت في البداية، الفرق بين أن يشتغل المرء مناضلا مدافعا عن حقوق الإنسان من داخل الميدان وبشكل مباشر وفي تفاعل مع الأحداث، وباحث على المستوى الدولي له مسافة بينه وبين الأحداث، ربما من هذا المنظور يمكن أن تختلف نسبيا المقاربة الحقوقية الوطنية والدولية.

++ ولكن يفترض في الفاعل الحقوقي سواء كان داخل بلده أو خارجه أن يرشد النقاش العام ويدفع في اتجاه يجعل الجميع يحترم الضوابط ، سواء كانوا مواطنين أو رجال القوات العمومية ؟

ـ هذا تحصيل حاصل، أنا لا أرى أن المنظمات الحقوقية الوطنية تصرف النظر عن الانتهاكات التي قد تحصل على مستوى الانزلاقات أو ما يتعلق بظهور حالات منافية للقانون، أو مارست الحقوق بشكل تعسفي. نعم نحن سجلنا على أن المظاهرات أو الاحتجاجات بشكل عام كانت سلمية وأخذنا بعين الاعتبار ما قالته أيضا قوات الأمن بأن هناك من أقدم من المتظاهرين حسب ما قالت على إحراق سيارات ومساكن للشرطة، وإلقاء الحجارة على قوات الشرطة، ولكن بالمقابل أيضا كانت الشرطة عنيفة في ردها أو ربما أفرطت في استعمال القوة حينما استعملت مدافع المياه والغازات المسيلة للدموع، وسجلنا أن هناك إصابات في الجانبين. لذلك نحن نطالب بإجراء تحقيق في كل هذه الأحداث وتحديد المسؤوليات وتحديد أيضا الأطراف التي قد تكون ساهمت في تأجيج الانتهاكات أو حصول هذه الانزلاقات. وفي ذات الوقت نطالب بأن تكون المحاكمات التي بدأت تجري الآن، بأن تكون محاكمات عادلة تتفق مع المعايير الدولية، وننتظر أيضا وقف متابعة وملاحقة  المدونيين السلميين الذين قاموا فقط بتغطية الاحتجاجات واتخاذ مبادرة بالإفراج الفوري عن المعتقلين السلميين، وقد تتفق معي على أن المقاربة أو الافراط في اعتماد المقاربة الأمنية يمكن أن تهدم كل تلك الانجازات التي سجلها المغرب بعد تجربته في هيئة الانصاف والمصالحة.

 نحن ندعو الحكومة إلى اعتماد مقاربة حقوقية، فلا أحد يجادل في أن هناك أوضاعا متردية على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ليست فقط في الحسيمة، لكن على المستوى الوطني، ونسجل كذلك وسجلنا ذلك أكثر من مرة على أن الحكومات المتعاقبة تقاعست في تنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة، خاصة في جانبها المتعلق بجبر الضرر الجماعي، أعتقد أنه لو كنا سرنا في إتمام تلك التوصيات لكان المغرب تجنب الكثير من مثل هذه الأحداث التي قد تعيدنا إلى سنوات خلت

++ ( مقاطعا ) لكن في دول أخرى كبريطانيا ، فرنسا، إيطاليا وكندا وغيرها، نجد فيها قلاقل اجتماعية حادة ومواجهات وتتم فيها أيضا الاعتقالات بالجملة)مثلا ما حدث في بريطانيا من 3أو4 سنوات(، لكن لا نسمع بأن أركان الدولة ستهتزد عكس الحال في المغرب، لماذا نجد الحقوقيون يصورون الأمر وكأنها نهاية العالم في المغرب؟

ـ كما قلت في البداية مقاربتنا تتجلى في معرفة ما يحصل من انتهاكات في حقوق الإنسان سواء على هذا المستوى أو مستوى الآخر. نحن لا نبحث عن التهويل، ولا نبحث عن تضخيم الأمور، المهم أساسا بالنسبة ل "أمينستي انترناسيونال" وكل المنظمات الحقوقية الجادة، هو مساعدة الحكومات على ترشيد أدائها على مستوى حقوق الإنسان. وإذا كانت هناك اختلالات أو تجاوزات أو خروقات فهي تخضع للقانون على أساس مبدأ سيدة القانون، وتطبيق حكم القانون على الجميع وعلى قدم المساواة ،هذا هو عمل المنظمات الحقوقية الجادة. مقاربة تقوم على متابعة ومراقبة أداء الحكومات وفق ما التزمت به وطنيا على مستوى قوانينها ودستورها وما التزمت به على المستوى الدولي. أما ما عدا ذلك من الأمور فهو يدخل في مجالات أخرى، قد تكون مجالات سياسية أو غيرها وهذا ما لا يدخل في مجال اهتمامنا.

++ هل لهذا السبب لم تكن "أمنيستي" عضو في لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الائتلاف المغربي حول أحداث الريف ؟

ـ بطبيعة الحال، فكما قلت لك، أساليبنا وطريقة عملنا لا تتماثل تماما مع الأساليب الأخرى المعمول بها في المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان. نحن منظمة نتهم أننا بيرقراطيين لأن مساطرنا ثقيلة، مما يقود إلى وضع يجعلنا لا نصدر بيانا إلا بعد تدقيق وتمحيص واتصالات مع كل الأطراف المعنية، بما في ذلك المسؤولين الحكوميين. ولذلك تلاحظ أن الأحداث قد تحصل في بلد من البلدان ونتأخر كثيرا في إصدار بيان أو بإصدار بحث إلى أن ننهي البحث التحريات، وهذا الأسلوب هو ما يميز عمل منظمة العفو الدولية .

  • أنفاس بريس :  حاوره: أحمد لفضالي

Subscribe to comments feed Commentaires (0 posté)

total: | Affiché:

Postez votre commentaire

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

Entrez le code que vous voyez dans l'image s'il vous plait:

Captcha
  • Envoyer par email à un ami Envoyer par email à un ami
  • Version imprimable Version imprimable
  • Texte complet Texte complet

Tagged as:

Pas de note pour cet article

Estimez cet article

0